السيد محمد حسين الطهراني
15
معرفة الإمام
يوم الجمل ، قلتُ : لا أكون مع عليّ ولا أكون عليه ، وتوقّفت عن القتال إلى انتصاف النهار ، فلمّا كان قرب الليل ، ألقى الله في قلبي أن أقاتل مع عليّ ، فقاتلت معه حتّى كان من أمره ما كان ، ثمّ أتيت المدينة ، فدخلت على امّ سلمة . قالت : من أين أقبلت ؟ ! قلتُ : من البصرة ! قالت : مع أيّ الفريقين ؟ ! قلتُ : كنت يا امّ المؤمنين توقّفت عن القتال إلى انتصاف النهار ، فألق الله عزّ وجلّ في قلبي بأن أقاتل مع عليّ . قالت : نِعْمَ ما عملت ! لَقَد سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ حَارَبَ عَلِيَّاً فَقَدَ حَارَبَنِي ؛ وَمَنْ حَارَبَنِي فَقَدْ حَارَبَ اللهُ . قلتُ : أفَتَرَيْنَ أنَّ الْحَقَّ مَعَ عَلِيّ ؟ ! قالت : إي والله ، عَلِيّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيّ . والله ما أنصفوا امّة محمّد نبيّهم إذ قدّموا من أخّره الله عزّ وجلّ وأخّروا من قدّمه الله ، وإنّهم صانوا حلائلهم في بيوتهم وأبرزوا حليلة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى القتال . وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ : إنَّ لُامَّتِي فُرْقَةً وَخُلْفَةً فَجَامِعُوها إذَا اجْتَمَعَتْ ، وَإذَا افْتَرَقَتْ مِنَ النَّمَطِ الأوْسَطِ ، ارْقُبُوا أهْلَ بَيْتِي ! فَإنْ حَارَبُوا فَحَارِبُوا ، وَإنْ سَالَمُوا فَسَالِمُوا ، وَإنْ زَالُوا فَزُولُوا ، فَإنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ حَيْثُ كَانُوا . قلتُ : فمن أهل البيت ؟ قالت : أهل بيته الذين أمرنا الله بالتمسّك بهم ، وهم الأئمّة بعده كما قال عدد نقباء بني إسرائيل ، عليّ ، وسبطاه ، وتسعة من صُلب الحسين ، أهل بيته هم المطهّرون والأئمّة المعصومون .